تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ذلك إن كان مراد المشهور من المسبب هو ترتب الأثر الشرعي عليها خارجاً كماهو الظاهر منهم ، فهو لا يتصف بالصحة والفساد ، ولا يمكن جريان النزاع فيه ، وإن كان مرادهم منه نفس المنشأ الشخصي في المعاملة من قبل المتعاملين بقول أوبفعل ، فهو يتصف بالصحة إن كانت شروطه متوفرة ، وبالفساد إن لم يكن كذلك . الجهة الرابعة : أن المعاملات إذا كانت أسامي للأسباب ، فلا شبهة في جوازالتمسك بإطلاق أدلة الامضاء ، كقوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
ونحوهما ، حتى على القول بوضعها للصحيح عند العقلاء ، باعتبار أن الصحيح عندهم أعم منه عند الشارع ، فإذا شك في اعتبار شيء فيها شرعاً ، فلامانع من التمسك بإطلاقها ، لأن صدق لفظ المطلق على الفاقد للشيء المشكوك‌فيه لدى العقلاء محرز ، والشك إنما هو في اعتبار أمر زائد عليه ، نعم على هذا القول إذا شك في اعتبار شيء فيها عند العقلاء ، فلا إطلاق لفظي لكي يتمسك‌به ، باعتبار أن الصدق حينئذ على الفاقد غير محرز ، كما أن الأمر كذلك على القول بالوضع للصحيح الشرعي . فالنتيجة أن الثمرة لا تظهر شرعاً بين القولين في المسألة بناء على ما هو الصحيح من أن المعاملات أمور عرفية عقلائية وموضوعة بإزاء معانيها قبل الشرع والشريعة ومستعملة فيها في نصوص الكتاب والسنة ، وحينئذ فإذا شك في اعتبار شيء منها شرعاً جزءاً أو شرطاً ، فلا مانع من التمسك بإطلاق تلك النصوص على كلا القولين في المسألة . نعم تظهر الثمرة بينهما بناء على وضعها للصحيح عند الشارع ، فإنه على هذا القول لا يتصور فيها إطلاق لفظي لكي يتمسك به ، بينما على القول بوضعها للأعم‌يتصور فيه إطلاق لفظي يمكن التمسك به عند الشك في اعتبار شيء جزءاً أو