أساس أن لازم هذا المسلك كون المدلول الوضعي مدلولًا تصديقياً ، وهو يتطلبتفسير الانشاء في هذا الباب بهذا التفسير لكي يكون المدلول الوضعيللمعاملات مدلولًا تصديقياً ، هذا ، ولكن ذكرنا في باب الوضع موسعاً عدمصحة هذا المسلك ، ولهذا نقول بأن المدلول الوضعي مدلول تصوري لا تصديقي ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إنه لا شبهة في أن المعاملات أمور إنشائية تصدر من المتعاملين بالتسبيب ، لا أنها أمور اعتبارية تصدر منهم بالمباشرة كما مرّ .
ومن ناحية ثالثة ، إن ظاهر المشهور من المعاملة بمعنى المسبب الأثر الشرعي أو العقلائي المترتب عليها خارجاً ترتب المسبب على السبب ، باعتبار أن ترتبههو النتيجة المطلوبة من قبل المتعاملين ومسبب عن فعلهما ، وعليه فلا يمكنجريان النزاع في المعاملات بمعنى المسبب ، لأنها بهذا المعنى لا تتصف بالصحة والفساد ، بل بالوجود والعدم .
وبكلمة ، إن مضمون المعاملة المنشأة من قبل المتعاملين بصيغتها الخاصة من قول أن فعل ، يكون بمثابة الموضوع والسبب للأثر الشرعي أو العقلائي ، باعتبارأن ترتبه عليها هو النتيجة المتوخّاة من قبلهما ، لأن الغرض من هذا الانشاء والاعتبار الشخصي هو الوصول إلى تلك النتيجة وتحققها خارجاً ، وعلى هذا فإذا ترتب على ذلك المنشأ من قبلهما أثر شرعي أو عقلائي ، اتصفت المعاملة بالصحة ، وإلا فبالفساد ، ومعنى اتصافها بالصحة أن المنشأ يصبح شرعياً ، فالملكية المنشأة من قبل المتعاملين تصبح ملكية شرعية قانونية ، وترتب الأثرعليها منوط بتوفر الشروط المعتبرة في إنشائها شرعاً ، كالبلوغ والعقل وأن لا تكون فضولياً ، وأن تكون بصيغة خاصة إذا كان انشاؤها منوطاً بها ، وفي ضوء
المباحث الأصولية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٩