تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
التمسك بها ، والثاني عدم جوازه . أما القول الأول ، فقد اختاره المحقق النائيني قدس‌سره ، وقد أفاد في وجه ذلك أن نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست منه الأسباب إلى المسببات لتكونا موجودين خارجيتين تترتب إحداهما على الأخرى ترتباً قهرياً ، ويكون تعلق الإرادة بالمسبب بتبع تعلقها بالسبب ، من جهة أن اختيارية المسبب إنما هي باختيارية السبب ، كما هو الحال في جميع الأفعال التوليدية ، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذيها ، والإرادة تكون متعلقة بنفس المعاملة ابتداء ، كما هو الحال في سائرالانشاءات ، فإن قولنا « بعت » أو « صلّ » ليس بنفسه موجداً للملكية أوالطلب في الخارج نظير إلقاء الحطب في النار الموجد للاحراق ، بل الموجد فيالواقع هو الإرادة المتعلقة بإيجاده إنشاء ، والخلاصة أنه إذ لم تكن الصيغ من قبيل‌الأسباب والمعاملات من قبيل المسببات ، فلم يكن هناك موجودان خارجيان‌مترتبان كي لا يكون إمضاء أحدهما إمضاء للآخر ، بل موجود واحد ، غاية ما في الباب أنه باختلاف الآلة ينقسم إلى أقسام عديدة ، فالبيع المنشأ بالمعاطاة قسم ، وبغيرها قسم آخر ، وباللفظ العربي قسم ، وبغير العربي قسم آخر وهكذا ، فإذا كان دليل إمضاء البيع مثلًا في مقام البيان ولم يقيده بنوع دون نوع ، فيستكشف منه عمومه لجميع الأقسام والأنواع ، كما في بقية المطلقات حرفاً « 1 » بحرف . ولكن للنظر فيه مجالًا ، وذلك لأن أدلة الامضاء المتعلقة بالمعاملات بمعنىالمسببات ، إن كانت ناظرة إلى أسبابها أيضاً وهي صيغ العقود دلت علىإمضائها ، سواء أكانت تلك الصيغ مسماة بالأسباب أم بالآلات ، وحينئذ فإن كان
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 73 .