اتصفت بالفساد ، فإذن يختص النزاع في باب المعاملات بالأسباب ، ولا يمكنجريانه في المسببات لعدم قبولها للاتصاف بالصحة تارة وبالفساد أخرى .
ولكن السيد الأستاذ قدسسره قد علق على ذلك بأن في باب المعاملات لا سبب ولامسبب ولا آلة ولا ذيها ، وقد أفاد في وجه ذلك أن ما هو المعروف بين الأصحاب من أن الانشاء إيجاد المعنى باللفظ لا يرجع إلى معنى محصل ، لأنه إن أريد بالايجاد الايحاد التكويني الخارجي فهو غير معقول ، بداهة أن اللفظ لا يكون واقعاً فيسلسلة علل وجوده وأسبابه ، وإن أريد به الايجاد الاعتباري ، فيرد عليه أنهيوجد بنفس اعتبار المعتبر ، سواء كان هناك لفظ يتلفظ به أم لا ، فاللفظ لا يكون سبباً لإيجاده الاعتباري ولا آلة له ، فإذن ليس في باب المعاملات إلا أمران : أحدهما المبرز - بالفتح - وهو الأمر الاعتباري النفساني في أفق النفس ، والآخرالمبرز - بالكسر - وهو اللفظ أو الفعل في الخارج ، والمعاملة اسم للمركب من هذين الأمرين .
وبكلمة ، إن المعاملات أسام للمركب من الأمر الاعتباري النفساني وإبرازهفي الخارج باللفظ أو نحوه ، لأن الآثار المترقبة لا تترتب إلا على المركب منهذين الأمرين ، فالبيع والايجار والصلح والنكاح وما شاكلها لا يصدق علىمجرد الاعتبار النفساني بدون إبرازه في الخارج بمبرز ما ، فلو اعتبر أحد ملكية داره أو فرسه لزيد مثلًا في أفق نفسه بدون أن يبرزها في الخارج بمبرر ما من قولأو فعل ، فلا يصدق أنه باع داره أو فرسه من زيد ، كما أن هذه العناوين لا تصدقعلى مجرد إطلاق اللفظ أو نحوه من دون اعتبار نفساني في أفق الذهن ، كما لو كانفي مقام تعداد صيغ العقود أو الايقاعات ، أو كان التكلم بها بداع آخر غيرإبرازما في أفق النفس من الأمر الاعتباري ، فلو قال أحد : ( بعت أو زوجت ) أو
المباحث الأصولية — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٧