إذ لو كانت موضوعة لها كذلك لم تصدق على الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط إذا كانت فاقدة لبعض الأركان ، مع أن صدقها عليه من الواضحات ، وهذا يدل على أن هذه الصلاة لم توضع بإزاء الأركان فقط ، كما أنها لا تصدق على الأركان فحسب بدون اقترانها ببقية الأجزاء أو الشرائط ، فإذن لا يدورصدق الصلاة مدار الأركان وجوداً وعدماً .
وهذا الاشكال ينحل إلى جانب إيجابي ، وهو صدق الصلاة بما لها من المعنىعلى الفاقدة لبعض الأركان إذا كانت واجدة لبقية الأجزاء والشرائط ، وإلىجانب سلبي وهو عدم صدقها كذلك على الأركان فقط إذا كانت خالية عن سائر الأجزاء والشرائط جميعاً .
ولكن كلا الجانبين لا يخلو عن إشكال بل منع ، حيث إنه لا منشأ لهذه الدعوى وإنها مبنية على المسامحة لدى العرف والمتشرعة ، إذ لا شبهة في أن الصلاة تدور مدار الأركان وجوداً وعدماً ، وبانتفاء واحد منها تنتفي الصلاة ، سواء أكانت سائر الأجزاء والشرائط موجودة أم لا ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد ذكر السيد الأستاذ قدسسره أن كل مركب اعتباري لابد أنيعرف من قبل مخترعه ، سواء أكان ذلك المخترع هو الشارع المقدس أم غيره ، وحيث إن العبادات كالصلاة ونحوها من مخترعات الشارع من حيث الكمية والكيفية ، فلابد من أن يعرف حقيقتها التي يدور صدقها مدارها وجوداً وعدماً من قبل الشارع ، فإذن لابد من الرجوع إلى النصوص الشرعية لتعيين حقيقتها وتحديدها كماً وكيفاً ، وقد استفدنا منها أن حقيقة الصلاة التي يدور صدقها مدارها نفياً وإثباتاً عبارة عن التكبيرة والركوع والسجود والطهور ، وأما بقية
المباحث الأصولية — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٩