هذا إضافة إلى إيجاب إعادة الصلاة بالاخلال بالخمسة يدل على أن حقيقة الصلاة لا تنتفي بالاخلال بها ، على أساس أن كلمة الإعادة تنصّ على الوجودالثاني للصلاة بعد الفراغ عن وجودها الأول ، فلو كانت الخمسة من الأركان ، فلا صلاة عند الاخلال بها ، لا أنها وجدت فاقدة لبعض الأجزاء أو الشرائط ، فالنتيجة أن حديث لا تعاد لا يدل على أن الخمسة من الأركان بل يدل علىأنهاليست منها .
وأما الدعوى الثانية فقد ذكر السيد الأستاذ قدسسره أن صحيحة الحلبي التيتنص على أن الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث منها الطهور ، وثلث منها الركوع ، وثلث منها السجود « 1 » ، فقد دلت على حصر الصلاة بهذه الثلاثة وأنها حقيقتها ، ولكن لابد من رفع اليد عنها من هذه الجهة بما دل من الروايات على أن التكبيرة أيضاً ركن ومقوم لها ، وأما عدم ذكرها في حديث لا تعاد ، فلعله من جهة أن الدخول في الصلاة لا يصدق بدونها حتى يصدق على الاتيان بها الإعادة ، لأنها عرفاً وجود ثان للشيء بعد وجوده أولًا ، باعتبار أن المستفاد من روايات التكبيرة هو أن الصلاة عمل خاص لا يمكن الدخول فيه بدون الافتتاح بها ، فلودخل فيه بدونها نسياناً أو جهلًا فلا يكون مشمولًا للحديث ، فالنتيجة هيتقييد إطلاق رواية التثليث بروايات التكبيرة ، وعليه فأركان الصلاة أربعة : التكبيرة والركوع والسجود والطهور ، وهذهالأركان هي مسمىالصلاة « 2 » ، هذا .
والتحقيق يتطلب النظر إلى المسألة في مقامين :
الأول : النظر إلى رواية التثليث ومدى دلالتها على حقيقة الصلاة التي يدور
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 ص 310 ح 1 / أبواب الركوع ب 9 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 163 .