عن سائر العلوم ويصبح علما واحدا بشتى أنواع بحوثه ، وهذا معنى ما ذكرناه من أن وحدة الغرض في كل علم تكشف عن روح الوحدة والانسجام بين مسائله المختلفة في جهة ما التي لها دخل وتأثير في غرضه ، سواء كانت الجهة ذاتية للمسائل أم كانت عرضية .
ثم أن هذه الجهة الواحدة قد تمثل موضوع العلم في مرحلة التدوين ، وقد تمثل محموله في هذه المرحلة ، والأول كعلم النحو ، فإن موضوعه الكلمة بحسب التدوين وكذلك بحسب البحث ، والثاني كعلم الأصول والفقه ، فإن موضوع البحث في الأول الحجية ، مع أنها تحتل مركز المحمول في مرحلة التدوين ، وموضوع البحث في الثاني الحكم ، مع أنه محمول بلحاظ مرحلة التدوين ، وقد تمثل نفس الغرض بحسب مرحلة التدوين ، كما في علم الطب ، فإن موضوعه في مرحلة البحث صحة البدن وبحوثه تدور مدارها ، مع أنها بمثابة الغرض بحسب التدوين .
وهكذا تحصل مما ذكرناه أن موضوع علم الأصول ذوات الأدلة العامة التي يستعملها الفقيه لاستنباط الحكم الشرعي بحسب التدوين ويكون البحث عن حجيتها فيه .
المباحث الأصولية — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٢