الأصولية دون موضوعاتها بحسب التدوين ، ولا يكشف إلا عن روح الوحدة والانسجام بين محمولاتها وأنها محور تمام بحوثها دون موضوعات المسائل .
[ قول المشهور ]
القول الثاني : أن موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة ، وهذا القول هو المعروف والمشهور بين الأصوليين .
ولكنه غير تام .
أما أولا : فلأنه إن أريد من الأدلة الأربعة بوصف حجيتها شرعا ، فيرد عليه أن ذلك لا يوافق مع ما هو موضوع علم الأصول بحسب التدوين وهو ذات الأدلة ، والحجية جعلت في مركز محمولها .
وثانيا : أنه لا موجب لتخصيص المسائل الأصولية بما ينطبق عليه أحد الأدلة الأربعة ، فإن ملاك أصولية المسألة وقوعها في طريق عملية الاستنباط لاثبات الجعل الشرعي ، والمفروض أن هذا الملاك متوفر في جملة من المسائل التي لا تنطبق عليها الأدلة الأربعة ، كقاعدة الطهارة وقاعدة لا ضرر ونحوهما ، والملازمات العقلية غير المستقلة والشهرة الفتوائية والأصول العملية الشرعية والعقلية .
القول الثالث : أن موضوع علم الأصول الأدلة في الإستدلال الفقهي « 1 » .
ولكن هذا القول لا ينسجم مع ما جعل الموضوع للمسألة الأصولية بحسب التدوين ، وينسجم مع ما هو موضوع البحث في الأصول ومحوره .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن بحوث كل علم بشتّى أشكاله وألوانه لا بد أن تكون مرتبطة في محور واحد وجهة واحدة ، وبها يمتاز
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 52 .