لا تقع كبرى القياس لهذه العملية ، بينما المسائل الأصولية تقع كبرى القياس لها ، وبذلك تمتاز المسائل الأصولية عنها « 1 » .
وعلى هذا فالصحيح في تعريف الأصول أن يقال : إنه العلم بالقواعد التي تقع كبرى القياس في عملية الاستنباط والتوسيط لاثبات النتيجة الفقهية ، فإذن لا اشكال في التعريف من هذه الناحية .
ولكن لا يخفى أن هذه المحاولة وإن تغلبت على الإشكال وأدت إلى إخراج مسائل تلك العلوم عنه ، إلا أنها استلزمت محذورا آخر ، وهو خروج جملة من المسائل الأصولية عن علم الأصول ، منها البحوث اللفظية التي يبحث فيها عن تعيين المداليل اللغوية أو العرفية بالظهور الوضعي أو العرفي ، فإن تلك البحوث برغم كونها من البحوث الأصولية عنده قدّس سرّه لم تقع كبرى القياس لعملية الاستنباط ، وإنما تقع صغرى لكبرى حجية الظهور .
وبكلمة ، أن المسألة الأصولية إنما هي حجية الظهور ، وهي التي تقع كبرى القياس دون نفس الظهور ، فإنها لا تقع إلا صغرى القياس في المسألة .
ومنها مسألة الضدّ ، فان هذه المسألة لا تقع كبرى القياس في طريق عملية الاستنباط على كلا القولين فيها ، مع أنها من المسائل الأصولية عنده قدّس سرّه ، وسوف نشير إلى وجه ذلك في البحوث القادمة .
ومنها مسألة مقدمة الواجب ، فإنها لا تقع كبرى القياس لإثبات نتيجة فقهية برأسها حتى على القول بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، لأن وجوب المقدمة في نفسه لا يصلح أن يكون نتيجة للمسألة الأصولية ، على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 5 ، فوائد الأصول 1 : 19 .