تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
القواعد النظرية أكثر عمقا ودقة ، فان المعيار في أصولية القاعدة توقف الفقه عليها وعدم امكان اثباته شرعا بدون التوصل بها ، واما كونها مسلمة عند الكل ، أو غير مسلمة واضحة الحدود أو غير واضحة قطعية أو غير قطعية ، كل ذلك أمور جانبية وجودها وعدمها غير دخيل في أصولية المسألة وروحها ، مثلا حجية خبر الثقة مسألة أصولية من جهة وقوعها في طريق اثبات معظم الأحكام الفقهية شرعا ، وارتباطها بها ارتباطا وثيقا ، بدون فرق بين أن تكون المسألة قطعية في نفسها ، كما إذا كان دليل حجيّتها قطعيا كذلك أو ظنية في نفسها ، كما إذا كان دليل حجيّتها ظنيا كذلك ، وإن كان في نهاية المطاف ينتهي إلى الدليل القطعي ، بقانون أن كل ما بالغير لا بد أن ينتهي إلى ما بالذات ، فإن كل ذلك غير دخيل في الجهة التي تكون المسألة أصولية بتلك الجهة ، لأنها أعمق منها ، وكذلك مسألة حجية الظواهر ، فإن أصوليتها مرهونة بارتباطها الوثيق بالفقه وتوقف اثباته شرعا عليها ، وأما الجهات الأخرى الطارئة عليها ، ككونها مسلمة أو غير مسلمة أو قطعية أو غير قطعية ، فهي جهات أجنبية عن جهة أصوليتها وتختلف باختلاف درجات اثبات دليل الحجيّة . وكذ الحال في الأصول العملية ، فإن مسلّميتها عند الكل وعدم الخلاف فيها لا ترتبط بأصوليتها لا نفيا ولا اثباتا ، فان أصوليتها مرهونة بجهة ارتباطها بالفقه ، وعدم امكان اثبات الوظيفة فيه شرعا أمام الله تعالى بدونها ، بل لا مانع من أن تكون المسألة الأصولية ضرورية ، فإنه ما دامت الأحكام الفقهية نظرية ، يتوقف اثباتها شرعا على عملية الاجتهاد والاستنباط - التي هي عبارة عن تطبيق المسألة الأصولية على مصاديقها الخاصة لاثبات المسألة الفقهية - لا فرق بين أن تكون الكبرى في هذه العملية ضرورية أو قطعية أو نظرية .
المباحث الأصولية — صفحة 17 | الشيخ محمد إسحاق الفياض