أصولية المسألة بلا أي مبرر بل أنه غير محتمل ، لأن مرجعه إلى أن اختلاف مسائل علم الأصول باختلاف مراتب اثباتها ووضوحها يؤثر فيها نفيا واثباتا وهو كما ترى ، هذا إضافة إلى أن ذلك لو كان مؤثرا ، فلا بد من افتراض نكتة أخرى وراء ذلك ، وتلك النكتة هي المؤثرة فيها كذلك ، والغرض عدم وجود نكتة أخرى مميزة بين الصنفين من المسألة الأصولية ، لأن كلا الصنفين مشترك في الوقوع في طريق عملية الاستنباط والإثبات للجعل الشرعي الكلي ، وفي توقف اثبات الأحكام الفقهية عليهما .
وإن أراد قدّس سرّه بها أن أصولية المسألة مرتبطة بنظريتها تكوينا وتحديدا بأن لا تكون قطعية ، فيرد عليه أن المسائل الأصولية على صنفين :
أحدهما : القواعد الظاهرية المجعولة شرعا عند الجهل بالأحكام الواقعية وعدم العلم بها ، ولا يعقل جعلها للعالم بها ، كحجية أخبار الثقة والظواهر والاجماع المنقول وغيرها ، وكذا الأصول العملية ، كالاستصحاب وأصالة البراءة وأصالة الاحتياط الشرعيتين .
ومن الواضح أن الدافع من وراء جعل هذه القواعد في حدودها الشرعية ، إنما هو توقف اثبات الأحكام الشرعية الفقهية عليها ، إذ ليس بإمكان أي فقيه اثباتها بدون التوصل بها ، ومن هنا يكون الأصول قد وضع لتكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة في الحدود المسموح بها شرعا ، والفقه قد وضع لتطبيق هذه النظريات العامة والقواعد المشتركة على مصاديقها وعناصرها الخاصة لاثبات الاحكام الفقهية ، على أساس ان تلك الأحكام جميعا وليدة عملية التطبيق ، ومن الضروري أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون القواعد الأصولية من القواعد المسلمة عند الجميع وواضحة المعالم والحدود بلا استثناء وخلاف أو من
المباحث الأصولية — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦