الأول : أن القواعد الفقهية على صنفين :
أحدهما قواعد تطبيقية مختصة بالشبهات الموضوعية ولا تجري في الشبهات الحكمية ، كقاعدة الفراغ والتجاوز وما يضمن وما لا يضمن ونحوها .
والآخر قواعد فقيهة تشمل الشبهات الحكمية أيضا ، وتقع في طريق استفادة الحكم بنحو التوسيط والاستنباط ، كقاعدة الطهارة وقاعدة ظهور الأمر بالغسل في الارشاد إلى النجاسة ونحوها ، فإنها قواعد فقهية استدلالية يقررها الفقيه في الفقه وتجري في الشبهات الحكمية أيضا ، ويستفيد الحكم منها في تلك الشبهات بنحو من الأنحاء . فالنتيجة أن هذه القواعد قواعد فقهية ، ومع هذا تكون استفادة الحكم الشرعي منها بنحو التوسيط والاستنباط لا التطبيق .
وقد تسأل عن أن هذه القواعد منها قاعدة الطهارة ، إذا كانت تقع في طريق عملية الاستنباط في الشبهات الحكمية ، فما هو الفارق بينها وبين القواعد الأصولية ؟
[ الفرق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية عند السيد الأستاذ ]
والجواب أن هناك محاولتين :
الأولى : ما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه وحاصل ما أفاده ، أن قاعدة الطهارة وإن كانت تجري في الشبهات الحكمية ، إلا أنها مع ذلك ليست قاعدة أصولية ، معللا بأنها مورد التسالم عند جميع الفقهاء بلا استثناء وخلاف ، ومثلها لا يكون من القواعد الأصولية « 1 » .
وهذه المحاولة غير تامة ، فإنه قدّس سرّه إن أراد بها أن أصولية المسألة مرهونة بوجود الخلاف فيها وإلا لم تكن من الأصول ، فيرد عليه أن اعتبار ذلك في
هامش
( 1 ) أنظر محاضرات في أصول الفقه 1 : 6 .