وهي انتقال صورة الشيء إلى الذهن بإدراك ما يجده مقترنا ومشروطا بذلك الشيء على نحو أكيد بليغ ، بحيث يصبح القرين بمثابة القرينة ، فيوجب انتقال الذهن إلى صورة ذلك الشيء ، وتسمى هذه الدلالة بالاستجابة الذهنية الشرطية ، كما يسمى المقترن والمشروط به المنبّه الشرطي ، وهذا النوع من الدلالة المسماة بالاستجابة الذهنية الشرطية موجود في كافة جوانب حياة الانسان الإعتيادية ، فإذا سمع صوت زيد مثلا وعلم بأنه صوته ، كرر ذلك السماع أمام احساسه به ، فلا محالة يؤدي ذلك التكرار إلى ترسيخ هذا الاقتران والاشراط بينهما في الذهن ، بحيث كلما سمع هذا الصوت بعد ذلك ، انتقل ذهنه إلى صورة زيد ، أو إذا سمع جرس الباب بصوت معتدل وعلم بأنه من بكر مثلا وكرر سماعه كذلك فبطبيعة الحال يؤدي تكراره في نهاية المطاف إلى ترسيخ الاقتران بين سماعه والانتقال منه إلى صورة بكر ، بحيث كلما سمع ذلك الجرس انتقل ذهنه إلى صورة بكر ، فالعامل الكمي المتمثل في تكرار القران بين شيئين هو المؤثر غالبا في إعطاء صفة المنبّه الشرطي للقرين وهو الجرس أو الصوت في المثال .
وهذه الاستجابة الذهنية الشرطية لا تختص بالحياة اليومية للإنسان ، بل تعم الحياة اليومية للحيوانات أيضا ، وأمثلة ذلك كثيرة في بابها ، ومن هذا القبيل الوضع ، فإنه يمثل القران بين اللفظ والمعنى مؤكدا ومترسخا في الذهن ، فيحقق به الصغرى لقانون الاستجابة الذهنية الشرطية ، وهذا الترسيخ والتركيز الذهني ،
تارة : يكون نتيجة العامل الكمي ، وهو تكرر القران بين اللفظ والمعنى واستعماله فيه في الخارج . وأخرى : يكون نتيجة العامل الكيفي ، وهو القران المكتنف بالملابسات الخارجية المحقق لصغرى قانون الاستجابة الذهنية الشرطية ، على أساس أنه يوجب ترسيخ هذا القران بين اللفظ والمعنى في الذهن
المباحث الأصولية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٤