وتركيزه فيه ، بحيث كلما سمع هذا اللفظ انتقل الذهن إلى معناه ، وبذلك يتحقق الوضع المتمثل في الإشراط والارتباط بينهما .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن الوضع عبارة عن القران بين اللفظ والمعنى بنحو أكيد مترسخ متركز في الذهن ، وهذا التركيز والترسيخ الحاصل بينهما في الذهن ، تارة يكون نتيجة العامل الكمي ، وأخرى يكون نتيجة العامل الكيفي ، فالوضع على الأول تعيّني ، وعلى الثاني تعييني ، وعلى كلا التقديرين فهو أمر تكويني متمثل في اشراط مخصوص بين اللفظ والمعنى المحقق لصغرى قانون الاستجابة الشرطية .
ويمكن المناقشة في هذه النظرية بتقريب : أن قانون الاستجابة الذهنية سواء أكانت طبيعية أولية أم ثانوية أم شرطية فهو قانون عام في حياة الانسان اليومية ، بل الحيوان أيضا ، ولا كلام في ذلك . وإنما الكلام في تطبيق قانون الاستجابة الذهنية الشرطية على وضع اللفظ للمعنى ، ولا شبهة في تطبيق هذا القانون على الوضع التعيّني ، على أساس أنه نتيجة العامل الكمي ، وهو كثرة استعمال اللفظ في المعنى والقران بينهما خارجا ، فإنها تؤدي إلى تركيز العلاقة بينهما وترسيخها في الذهن ، وبها يتحقق صغرى قانون الاستجابة المذكورة ، وهي الارتباط والإشراط المخصوص بين اللفظ والمعنى ، وهذا هو الوضع التعيّني .
والخلاصة : أن الوضع التعيني أمر تكويني يتمثل في اشراط خاص بين اللفظ والمعنى الحاصل بعامل كمي ، وهو كثرة الاستعمال والقران .
وأما تطبيق هذا القانون على الوضع التعييني الذي هو محل الكلام فهو لا يخلو عن اشكال ، وذلك لأن عملية الوضع التعييني عملية انشائية اعتبارية ، فإن
المباحث الأصولية — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٥