تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

نظرية الاقتران

وأما النظرية الرابعة فهي النظرية التي اختارها بعض المحققين قدّس سرّه ، وهي أن الوضع ليس أمرا اعتباريا ومجعولا من المجعولات الإنشائية والاعتبارية ، وانما هو أمر تكويني يتمثل في اشراط مخصوص بين اللفظ والمعنى المحقق لصغرى قانون الاستجابة الشرطية الذي هو قانون طبيعي عام « 1 » . بيان ذلك : إن الدلالات تصنف إلى ثلاثة أصناف : الأول : الدلالة التكوينية الأولية ، وهي انتقال الذهن إلى صورة الشيء عند الإحساس به ، كما إذا رأى أسدا في الخارج ، فإن ذهنه ينتقل إلى صورته مباشرة ، ويسمى هذا في الاصطلاح الحديث بالاستجابة الطبيعية الأولية للإحساس بالشيء ، وإذا سمع صوتا انتقلت صورته إلى الذهن ، وهكذا ، وهذا قانون أولي تكويني عام . الثاني : الدلالة التكوينية الثانوية ، وهي الانتقال إلى صورة الشيء من طريق إدراك مشابهه ، كما إذا رأى صورة أسد في جدار ، فإن الذهن ينتقل إلى هذه الصورة مباشرة ، وبواسطتها ينتقل إلى صورة الأسد ، ومن هذا القبيل ما إذا سمع صوت زيد ، فإن ذهنه ينتقل إلى صورة الصوت أولا ، ثم إلى صورة زيد ، وهكذا . ويسمى هذا بالاستجابة الطبيعية الثانوية للإحساس بالشيء ، وهذا قانون ثانوي تكويني عام . الثالث : الدلالة التكوينية الناشئة من العامل الخارجي دون العامل الطبيعي ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 81 .