تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ومن ناحية أخرى إن تحقق هذا الغرض وحصوله يتوقف على دلالة تصورية في المرتبة السابقة ، حيث إنه لا يمكن تحقق الدلالة التصديقية بدونها ، وعلى هذا فلا مانع من وضع طبيعي اللفظ للمعنى بدون أخذ أي شيء فيه ولا في العلقة الوضعية ، وتكون نتيجة إيجاد التلازم بين تصور اللفظ وتصور المعنى واعطاء صفة الدلالة التصورية له ، ولكن هذا الوضع انما هو بغرض أن الوصول إلى الدلالة التصديقية يتوقف على الدلالة التصورية ، ولا يمكن تحققها بدونها ، فإذن يكون الغرض من وضع اللفظ بإزاء ذات المعنى انما هو بداعي الوصول إلى الدلالة التصديقية ، وتوقفها عليها ، وعليه فلا يكون هذا الوضع لغوا . ودعوى أن الدلالة التصديقية ، وإن كانت تتوقف على الدلالة التصورية ، على أساس أن التصديق لا يمكن بدون التصور ، إلا أن القائل بالتعهد يقول ، بأن الدلالة التصورية مستندة إلى الانس الحاصل من وضع اللفظ بإزاء المدلول التصديقي ، فلا حاجة إلى الوضع . مدفوعة بأنها لا يمكن أن تستند إلى الانس ، ضرورة أن الانس مستند إلى الوضع ، ولولاه فلا انس في البين ، فإذن استنادها إليه استناد إلى الوضع . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن الدلالة الوضعية على ضوء نظرية التعهد دلالة تصديقية ، وأما الدلالة التصورية فهي مستندة إلى الانس الذهني . وأما على ضوء نظرية الاعتبار ، فالدلالة الوضعية دلالة تصورية ، وأما الدلالة التصديقية فهي مستندة إلى ظهور حال المتكلم ، فإذا صدر كلام من متكلم مختار شاعر كان دالا على أنه أراد تفهيم معناه ، وهذه الدلالة على ضوء نظرية التعهد تستند إلى الوضع ، لا إلى ظهور حال المتكلم ، وعلى ضوء نظرية الاعتبار تستند إلى ظهور حال المتكلم ، لا إلى الوضع .