تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الاشتراك باللغات العالمية ، بل هو موجود حتى في اللغات المحلية ، ولا سيما في الأعلام الشخصية . الرابع : أن لازم هذه النظرية انقلاب المستعمل واضعا ، وهذا خلاف المرتكز القطعي ، حيث إن المرتكز لدى العرف والعقلاء كون الاستعمال فرع الوضع ومترتب عليه ، لا أنه الوضع ، ويظهر ذلك بجلاء في الأعلام الشخصية . الخامس : أن لازم هذه النظرية كون الدلالة الوضعية تصديقية لا تصورية ، مع أن الأمر ليس كذلك ، إذ لا شبهة في أن الدلالة التصورية مستندة إلى الوضع ، وهذا يدل على أن الوضع غير التعهد . وإن شئت قلت : إنه لو لم يكن هناك دليل على بطلان هذه النظرية ، لم يكن دليل على تعين الأخذ بها في مقابل نظرية الاعتبار ، بل العكس هو المتعين كما مر . ودعوى أن الدليل على صحة هذه النظرية موجود ، وهو أن الغرض من وراء الوضع والدافع إليه هو التفهيم والتفهم بين أهل كل لغة في جميع ما يحتاجون إليه من الأمور الاجتماعية والفردية والمادية والمعنوية ، ومن الواضح أن الوضع يتبع الغرض الداعي إليه في السعة والضيق ، فلا يمكن أن تكون دائرة الوضع أوسع من دائرة الغرض ، وإلا لكان لغوا ، وعلى هذا فلا محالة تختص العلقة الوضعية بما إذا قصد المتكلم تفهيم المعنى من اللفظ . مدفوعة بأن الغرض من الوضع وإن كان ذلك ، إلا أنه ليس بمثابة العلة التامة ، بحيث يدور الوضع مداره وجودا وعدما وسعة وضيقا ، بل هو بمثابة الحكمة له الموجبة لخروج الوضع عن اللغوية ، ولا مانع من تخلفها في بعض الموارد ، أو فقل إن قصد التفهيم من الداعي للوضع وجهة تعليلية لا تقييدية . هذا من ناحية .