أن تعهد المتكلم بأنه كلما نطق باللفظ الفلاني أراد معناه في مرتكز نفسه ، مبني على الوضع مسبقا ، لا أنه وضع ، لأنه تعهد شخصي منه لا يناسب الوضع كقانون عام .
الثاني : أن الوضع موجود منذ نشوء ظاهرة اللغة في مجتمع الانسان البدائي ، لأن الانسان في العهود الأولى لا يدرك ما عدا احساساته الأولية ومتطلبات حياته الضرورية ، مع أن الوضع على ضوء هذه النظرية أمر عقلائي ، ولا بد من افتراضه في مجتمع عقلائي متكامل ، وهو التعهد بأحد طرفي القضية الشرطية التعهدية إلى طرفها الآخر ، والفرض أن ظاهرة اللغة موجودة في حياة الانسان البدائي قبل أن يصبح مجتمعه مجتمعا عقلائيا وتتكامل مدركاته العقلائية .
الثالث : أن لازم هذه النظرية عدم تحقق الاشتراك اللفظي في اللغات نهائيا ، وواضح أنه لا يمكن الالتزام بذلك ، فإن وجود المشترك اللفظي في اللغات أمر لا يقبل الشك ، وأنه من ضروريات اللغات ، وهذا دليل على عدم صحة هذه النظرية .
ودعوى أن الاشتراك في اللغات ناشيء من الاختلاط فيها ، فان في العصور القديمة حيث كان لأهل كل قرية أو بلدة لغة خاصة بهم ، على أساس عدم توفر وسائل الاتصال والاختلاط بين القرى والبلدان ، ولكن بعد توفر هذه الوسائل وتطورها وتوسعها ، واتصال القرى والبلدان بعضها ببعضها الآخر ، اختلطت اللغات بعضها بالآخر ، وحدث الاشتراك اللفظي فيها ، فلا يكون منشؤه الوضع .
مدفوعة بأن ذلك لا يمكن أن يكون منشأ الاشتراك اللفظي في تمام اللغات ، نعم يمكن أن يكون ذلك منشأ له بنحو الموجبة الجزئية . ومن هنا لا يختص
المباحث الأصولية — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٠