الذي يدفع المستعمل إلى إرادة معناه ، مع أن الأمر بالعكس ، فهو مدفوع ، بأن الصيغة المذكورة لا تدل على ذلك ، لأن المتفاهم منها أن النطق باللفظ كاشف عن أنه أراد معناه ، لا أنه علة لإرادته ، بقرينة أن المقدم في القضية الشرطية المتعهد بها وهو النطق باللفظ معلول للتالي في القضية وهو إرادة معناه ، فلذلك تدل القضية على أنه كاشف عن علته وداعيه وهو قصد تفهيم معناه ، وأنه هو الذي يدفعه إلى النطق به ثبوتا .
وبكلمة إن ما في التعليق من أن هذه الصيغة غير عقلائية ، بلحاظ أنه جعل فيها المقدم والعلة النطق باللفظ ، والتالي والمعلول إرادة تفهيم معناه ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لأن المقدم في القضية الشرطية قد يكون العلة ، والتالي معلول لها ، ويكون مفادها حينئذ ترتب التالي على المقدم ثبوتا واثباتا ، وقد يكون المقدم فيها المعلول ، والتالي علة له ، ويكون مفادها حينئذ ترتب التالي على المقدم إثباتا ، وأما ثبوتا فيكون الأمر بالعكس ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإن المقدم في القضية الشرطية المتعهد بها وهو النطق باللفظ يكون معلولا للتالي فيها وهو إرادة تفهيم معناه ، ولكنه يقوم مقام العلة ، وعلى هذا فلا يكون مدلول القضية كون المقدم هو العلة والدافع للتالي ، بل مدلولها كونه كاشفا عن علته ، بمعنى أن التالي يترتب على المقدم اثباتا ، وهو مترتب على التالي ثبوتا ، وهذا أمر معتاد في القضايا الشرطية ومتعارف ، وليس على خلاف الأمر المعتاد والمتعارف لدى العقلاء .
والخلاصة : أن المتكلم في مقام الوضع إذا تعهد بأنه كلما تلفظ بلفظ الأسد مثلا أراد تفهيم الحيوان المفترس كان المتفاهم منه أن لفظ الأسد دال على إرادة التفهيم وكاشف عنها ، لا أن التلفظ به دافع إليها ، وذلك بقرينة أنه معلول للإرادة .
المباحث الأصولية — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٨