تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
التعهد بعدم المجاز « 1 » . ولنأخذ بالنظر على هذه التعليقات : أما التعليق على الصيغة الأولى فيمكن دفعه بأن التعهد الذي يمثل علقة بين طرفي القضية الشرطية المتعهد بها - وهما قصد تفهيم المعنى والنطق باللفظ - يفسر التلازم بين التلفظ باللفظ وقصد تفهيم المعنى ، ويعطى صفة الدلالة والسببية للفظ ، فإذا تعهد المتكلم بأنه كلما قصد تفهيم الحيوان المفترس مثلا نطق بلفظ الأسد كان المتفاهم منه عرفا أنه إذا لم يقصد تفهيم الحيوان المفترس لم ينطق بلفظ الأسد وإن قصد تفهيم غيره . ونتيجة ذلك انحصار النطق به بما إذا قصد تفهيم الحيوان المفترس لا غيره ، وعلى هذا فلا فرق بين أن يجعل المقدم في القضية قصد إفهام المعنى والتالي فيها النطق باللفظ وبين العكس ، ومن هنا لا فرق بين الصيغة الأولى والثانية لبا وروحا ، غاية الأمر يكون المقدم في الصيغة الأولى بمثابة العلة والداعي ، والتالي بمثابة المعلول والمدعو ، وفي الصيغة الثانية يكون العكس . وإن شئت قلت : إن هذه الصيغة للتعهد وإن سلمنا أنها بنفسها لا تدل على تعهد المتكلم ، بأنه كلما تكلم بلفظ الأسد مثلا أراد تفهيم الحيوان المفترس ، إلا أنها تدل على ذلك بضميمة القرائن الحالية أو المقامية ، وهي كون المتكلم في مقام الوضع ، وأراد اختصاص اللفظ للدلالة على معناه وضعا . ومع الإغماض عن ذلك فالإشكال انما هو على صياغة هذه الصيغة ، لا على أصل النظرية . وأما التعليق على الصيغة الثانية بأن لازمها أن يكون الإتيان باللفظ هو
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 79 .