تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ومن ناحية أخرى قد عبر عن القضية المتعهد بها في كلمات السيد الأستاذ قدّس سرّه بعدة تعبيرات وصيغ ، أهمها ثلاث صيغ : الصيغة الأولى : تعهد المتكلم بأنه كلما قصد تفهيم معنى نطق بلفظ خاص . الصيغة الثانية : تعهده بأنه كلما نطق بلفظ خاص قصد تفهيم معنى مخصوص . الصيغة الثالثة : تعهده بأنه لا ينطق بلفظ إلا حينما أراد تفهيم معناه . وقد علق على هذه الصيغ جميعا بالتعليقات التالية : أما على الصيغة الأولى ، فلأن لازمها أن قصد تفهيم المعنى يستلزم النطق باللفظ ، دون العكس الذي هو المطلوب ، لأن المقدم في القضية الشرطية المتعهد بها النطق باللفظ ، والتالي قصد إفهام المعنى ، وهذه الصيغة لا تدل على ذلك . وأما على الصيغة الثانية ، فلأنها وإن كانت محققة للمطلوب ، وهو أنه كلما نطق باللفظ فهو قاصد تفهيم معناه ، إلا أنه ليس بعقلائي ، لأن لازم ذلك هو أن الدافع لقصد تفهيم المعنى هو النطق باللفظ ، مع أن الأمر بالعكس . وبكلمة ، إن مفاد هذه الصيغة أن الإتيان باللفظ هو الذي يدفع المستعمل إلى إرادة معناه رغم أن الأمر بالعكس تماما ، فإن إرادة المعنى هي التي تدفع الانسان إلى التكلم باللفظ . وأما على الصيغة الثالثة ، فلأنها وإن كانت محققة لما هو المطلوب من النظرية ، وهو أن المتكلم يتعهد بأنه لا يأتي باللفظ إلا حينما يكون قاصدا تفهيم المعنى ، فالتعهد كذلك محقق للملازمة بين اللفظ والمعنى ، غير أنه ينطوي على تعهد ضمني بعدم الاستعمال المجازي ، وواضح أن الواضع لا يعني
المباحث الأصولية — صفحة 136 | الشيخ محمد إسحاق الفياض