تشترك مع مباحث الملازمات العقلية في الطابع الواحد المميز ، وهو الطابع الاستنباطي ، فلا امتياز بينهما إلّا في العنوان فحسب ، نعم الذي يرد على هذا الوجه ، هو أنه لا موجب لإضافة هذا القيد في التعريف كما سوف نشير إليه .
[ جواب المحقق النائيني ]
الثاني : ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه ، من أن المراد من الحكم المأخوذ في التعريف إن كان أعمّ من الحكم الواقعي والظاهري ، فقد شمل التعريف الأصول العملية أيضا ، وإن كان المراد منه خصوص الحكم الواقعي ، فلا مناص لادخالها في الأصول من زيادة قيد في التعريف ، وهو الانتهاء إليها في مقام العمل « 1 » .
ويمكن المناقشة في هذا الوجه بأنه أما زيادة القيد المذكور في التعريف ، فسوف نذكر أنه لا حاجة إليها .
وأما أن المراد من الحكم فيه أعم من الواقعي والظاهري ، فيرد عليه :
أولا : أن هذه المحاولة لو تمّت فإنما تتم بالنسبة إلى الأصول العملية الشرعية ، ولا تتم بالنسبة إلى الأصول العملية العقلية ، التي لا تنتهي إلى الحكم الشرعي أصلا حتى الظاهري ، وهي مجرد وظيفة عملية يقررها العقل عند العجز عن الوصول إلى الحكم الشرعي ، كأصالة البراءة والاحتياط العقليتين ، فاذن لا يكون التعريف جامعا .
وثانيا : أن الأصول العملية الشرعية بنفسها أحكام ظاهرية مجعولة شرعا ، لا أنها مستنبطة من تلك الأصول .
وبكلمة ، أن الحكم الظاهري الترخيصي يمثل نفس اصالة البراءة ، لا أن الأصالة تقع في طريق عملية استنباطه ، والحكم الظاهري الالزامي يمثل نفس
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 6 .