هو المانع ان يكون عقلا فالبرئ عن المادة و العلائق المتّحقق بالوجود المفارق هو معقول لذاته و لانّه عقل بذاته و هو ايضا معقول لذاته فهو ايضا معقول ذاته فذاته عقل و عاقل و معقول ، لا انّ هناك اشياء متكثرة و ذلك لانّه بما هو هوّية مجردة عقل و بما يعتبر له انّ هوّيته المجردّة لذاته فهو معقول لذاته و بما يعتبر له انّ ذاته له هوّية هو عاقل ذاته فانّ المعقول هو الذى ماهيّته المجرّدة لشئ ، و العاقل هو الذى له ماهيّة مجردة لشئ و ليس من شرط هذا الشئ ان يكون هو او آخر بل شئ مطلقا اعم من ان يكون هو او غيره انتهى .
و الاشكال فى كون الشئ الواحد بعينه عالما و معلوما بانّ ذلك متوقّف على تحقق الوجود الرابط بين الشئ و نفسه و هو محال لاستلزامه المغايرة بين الشئ و هو ضرورّى الاستحالة مدفوع بما قدّمناه فى البحث عن الوجود لنفسه و فى نفسه و محصّله انّ الممتنع هو مغايرة الشئ لنفسه فى نفس الامر امّا بحسب الفرض العقلى فهو به مكان من الامكان و العقل يقضى قضاء ضروريا انّ وجود الجواهر المجرّدة موجود لذاتها و فى ذاتها و معناه انّ وجودها بحيث لوجاز انفكاك ذاتها عن ذاتها كان بينهما رابط يقتضى نوعا من الاتّحاد بينهما و حصول احدهما به تمام هويّته للاخر و هو الحضور العلمى فللذّات علم بذاته .
و الاشكال عليه بانّ بين العاقل و المعقول تقابل التضايف
و المتضائفان لا يجتمعان وجودا لمكام تقابلهما فيمتنع كون الشئ الواحد عاقلا لنفسه و معقولا لنفسه مدفوع بانّ التضايف انّما هو بين معنيى العاقل و المعقول المنتزعين من الجوهر المجرد الواحد فى نفسه المتكّثر بتكثير العقل اياه بلحاظه تارة متعلقا بنفسه فيكون معقولا و تارة قائما بنفسه فيكون عاقلا فالتكثر المستتبع للتضايف انّما هو فى مرحلة اللحاظ العقلى لا فى الخارج لينثلم به وحدته .
دومين يادنامه علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 76
مساهمون: مؤسسه مطالعات و تحقيقات فرهنگى
ص٧٦