كالحيازة أو الإحياء ، وهذا هو المراد بكون المعادن من المشتركات المباحة للناس .
النقطة الثالثة : إنّ أصالة عدم الاختصاص تجري في المعادن مطلقاً حتّى الموجودة منها في الأرض التي يملكها الإمام أو المالك الخاصّ ؛ إذ لا مانع من جريانها غير قاعدة التبعيّة ، وقاعدة التبعيّة لا تشمل مثل المعادن ممّا يعدّ عرفاً ذا ماليّة مستقلّة عن الأرض ، كما نوضّح ذلك في البحوث المقبلة إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى ، وبهذا يثبت جريان الدليل في مطلق المعادن .
ويرد عليه : أنّ جريان أصالة عدم الاختصاص متوقّف على عدم وجود دليل يدلّ على الاختصاص ، وقد تبيّن عند الاستدلال على القول الأوّل - وهو القول بكون المعادن مطلقاً ملكاً للإمام - قيام الأدلّة الكافية الدالّة على كون المعادن ملكاً للإمام ، فلا مجال في المقام للاستدلال بأصالة عدم الاختصاص .
الدليل الثالث : السيرة الجارية بين المسلمين - سواء في زمن حكومة المعصومين أو في غيره - على الأخذ من المعادن من غير إذن ، تدلّ على كون المعادن من المشتركات العامّة التي يباح أخذها وتملّكها لجميع الناس .
قال في الجواهر : « مضافاً إلى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار - في زمن تسلّطهم وغيره - على الأخذ منها بلا إذن ، حتّى ما كان في الموات الذي قد عرفت أنّه لهم منها ، أو في المفتوحة عنوةً التي هي للمسلمين » « 1 » .
ويرد عليه :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 108 .