فمن الممكن تعميم الدليل لما يشمل مطلق المعادن حتّى الموجودة منها في أرض الإمام بعد إثبات قصور قاعدة التبعيّة عن شمول المعادن الموجودة في أرض الإمام .
وتوضيح ذلك يستدعي البحث في نقاط :
النقطة الأُولى : إنّ المراد بأصالة عدم الاختصاص أصالة عدم وجود حقّ لأحد في المعادن يمنع عن تصرّف الآخرين فيها وانتفاعهم بها . وثبوت هذا الأصل واضح لا يحتاج إلى تكلّف الاستدلال ؛ فإنّ الحقّ اعتبار شرعي حادث ، وهو يحتاج إلى دليل يثبت به ، وحيث لا دليل - كما هو المدّعى - فلا حقّ .
والحقّ أنّ هذا الأصل وفق التقرير الذي أدلينا به صحيح لا كلام فيه ، سواء اتّبعنا في تخريجه طريق الاستصحاب ، أو اعتبرناه في ذاته أصلًا عقليّاً أو عقلائيّاً مستقلّاً مذعَناً به من قبل العقلاء .
النقطة الثانية : بعد الاعتراف بصحّة أصل عدم الاختصاص وفقاً للتقريب الذي قدّمناه ، يبقى علينا من أجل أن نصل إلى النتيجة المطلوبة في البحث - وهي كون المعادن من المباحات العامّة التي يشترك فيها الناس جميعاً ، وأنّ لهم أن يتملّكوا المعادن بأيّ سبب من أسباب تملّك الثروة الطبيعيّة التي لا يملكها أحد - أن نضيف إلى هذا الأصل أمراً آخر وهو مملّكيّة الحيازة أو الإحياء لثروات الطبيعة التي لم يسبق إليها أحد استناداً إلى البناء العقلائي الممضى شرعاً ، أو إلى الدليل الشرعي الدالّ على ذلك على ما هو مقرّر في محلّه . وينتج حينئذٍ من هذا التركيب بين أصل عدم الاختصاص ومملّكيّة الحيازة أو الإحياء : أنّ الناس جميعاً لهم أن يتملّكوا المعادن بالأسباب الشرعيّة العامّة للتملّك ؛
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٩٦