تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بين ضعيف في دلالته وضعيف في سنده ، فإنّ الروايات التي استند إليها في القول بكون المعادن من الأنفال مرسلة لا سند لها ، إلّا موثّقة إسحاق بن عمّار وهي مجملة الدلالة ؛ لقوّة احتمال رجوع الضمير في « منها » إلى الأرض لا إلى الأنفال ، فإذا انعدم الدليل على كونها من الأنفال كانت باقية على إباحتها الأُولى . قال في المسالك : « وأكثر الأصحاب على أنّ المعادن مطلقاً للناس شرعاً ، عملًا بالأصل » « 1 » . وقال في كتاب الخمس من مصباح الفقيه : « وعن جملة من الأصحاب بل الأشهر أنّ الناس فيها - أي في المعادن - شرع سواء ، فهي باقية على إباحتها الأصليّة سواء كانت في أرض الإمام ( ع ) أو في غيرها » « 2 » . ويرد على الاستدلال بأصل الإباحة : أوّلًا : ما ذكرناه سابقاً من قيام الدليل على كون المعادن ملكاً للإمام ( ع ) ، فلا يصل الدور إلى جريان أصل الإباحة . وثانياً : إن أُريد بأصل الإباحة إباحة التملّك - أي أصالة كونه من المشتركات العامّة التي يملكها من حازها أو أحياها - فلا نسلّم وجود قاعدة أو أصل عملي شرعي أو عقلائي من هذا القبيل ، ولا دليل عليه إلّا ما قد يتوهّم من دلالة قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 3 » على ذلك ، ولا أساس له ؛ لقصور دلالة الآية عن ذلك ، فإنّ اللام فيها بمعنى « لأجل » ، فيكون
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 294 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) مصباح الفقيه ( للهمداني ) ، ص 154 ، الخمس . ( 3 ) سورة البقرة : 29 .