والثاني : إنّ ظاهر الرواية رجوع الضمير إلى الأنفال ؛ وذلك لأنّ العبارة تضمّنت أُموراً متعدّدة حكم عليها بكونها من الأنفال ، ولمّا كان تكرار لفظ « من الأنفال » بعد كلّ واحدة من الأُمور مخلّاً بالفصاحة ، وكان المتكلّم قاصداً إلى تكرار الحكم توضيحاً وتأكيداً ، فقد اكتفى بتكراره أربع مرّات ولكن بألفاظ مختلفة تخلّصاً من مجّة التكرار باللفظ الواحد ، فذكر أوّلًا القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فذكر أنّها لله وللرسول ، وذكر ثانياً ما كان للملوك فقال : « هو للإمام » ، وذكر ثالثاً ما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها ، والمعادن ، فبيّن أنّها « منها » ؛ أي من الأنفال التي كان السؤال عنها وسيق الجواب لبيانها والتي أُعيد ذكرها بالمعنى في الجواب عند قوله : « هي لله وللرسول » وقوله : « هو للإمام » ، ثمّ ذكر رابعاً من مات وليس له مولى فقال : « ماله من الأنفال » . فسياق العبارة يدلّ على أنّ المتكلّم كان متعمّداً الإشارة إلى الأنفال بألفاظ مختلفة متنوّعة تجنّباً من التكرار اللفظي الممجّ ، وبما أنّ السؤال عن الأنفال ، والجواب مسوق لبيان الأنفال ، فظاهر العبارة يقتضي عود الضمير إلى أصل موضوع الكلام وهو الأنفال ، ولا يمنع من انعقاد هذا الظهور ظهورُ رجوع الضمير إلى أقرب مراجعه بعد ما ذكرناه من قرينة السياق الدالّة على رجوع الضمير إلى أصل موضوع السؤال .
وما قيل : من احتمال كون النسخة « فيها » بدل « منها » بالإضافة إلى أنّه حكاية يحكيها الهمداني عن مصدر غير معلوم لا أنّه كانت لديه نسخة ورد فيها هذا التعبير ، فهو احتمال لا يستند إلى أصل أو دليل ؛ فإنّ الموجود في النسخ المتداولة من الوسائل وكذا تفسير القمّي هو « منها » ، ولم نجد ممّن حقّقوا نصّ
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٩١