التقريب الثاني :
أنّ الأموال في الأصل كلّها لله ، وقد ثبت أنّ ما كان لله فهو للرسول وللإمام من بعده ، فتكون الأموال كلّها - بما فيها المعادن - للإمام ( ع ) ، وبهذا يثبت أنّ المعادن في الأصل مملوكة للإمام ( ع ) فهاهنا أمران :
الأوّل : إنّ الأموال كلّها لله . يدلّ على ذلك قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
« 1 » . دلّت الآية على أنّ كلّ ما في أيدي الناس من أموال هي في الأصل لله عَزَّ وَجَلَّ ، وليس بيد الناس شيء إلّا الذي آتاهم الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى من ماله ، وهذا يعني أنّ الأموال كلّها لله ، ثمّ هو الذي يؤتي الناس من الأموال ما يشاء .
ويؤيّده قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
« 2 » . دلّت الآية على أنّ الأموال جميعاً لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى ، وقد استخلف الناس فيما بأيديهم ، فالأموال كلّها لله عَزَّ وَجَلَّ حتّى التي بأيدي الناس ، وإنّما استخلفهم الله عليها .
الثاني : إنّ ما كان لله فهو لرسوله وللإمام بعده . وهذا واضح لا كلام فيه بيننا ؛ فإنّ مقام الخلافة عن الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى مختصّ برسول الله ( ص ) ومن بعده بالأئمّة ( عليهم السلام ) ، فإذا كانت الأموال لله فهي لخلفائه ( عليهم السلام ) واستخلاف الله للناس على الأموال إنّما تمرّ من خلالهم ( عليهم السلام ) ؛ بمعنى أنّ الأموال التي بأيدي الناس هي لله ولخلفائه ( عليهم السلام ) ، ثمّ هم الذين يخوّلون الناس التصرّف في الأموال حسب ما شرّع الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى واقتضته مصالح الناس .
هامش
( 1 ) سورة النور : 33 .
( 2 ) سورة الحديد : 7 .