والانتفاع به بشتّى ألوان الانتفاع ، ويمكن التعبير عن هذا النوع من الإضافة بأنّه : « السيطرة القانونيّة على المال » . وهذه هي الملكيّة التي نبحث عنها هنا .
فإذا سلّمنا ظهور اللام في الملكيّة ، فلا دليل على ظهورها في هذه الملكيّة الاعتباريّة التي هي موضع البحث ، بل يمكن دعوى ظهورها في أحد المعنيين الأوّلين ؛ لدلالة القرينة على ذلك ، وهي :
أوّلًا : سياق الآيات ؛ فإنّها مسوقة لبيان التوحيد ونفي الشريك عن الباري سُبحَانَهَ وَتَعَالى في الخلق والتدبير ، كما في قوله عَزَّ وجلَّ :
لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 1 » ، وقوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
*
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » .
وثانياً : عموم المتعلّق ؛ فإنّ متعلّق الملكيّة في هذه الآيات عامّ يشمل كلّ شيء حتّى الأُمور التي لا ماليّة لها والتي لا تتعلّق بها الملكيّة في العرف العقلائي ؛ كنجوم السماء وتخوم الأرض البعيدة عن متناول الإنسان ، وغير ذلك ، وهذا يشكّل قرينة واضحة على أنّ المراد باللّام غير المعنى المتنازع فيه ؛ وهو الملكيّة الاعتباريّة التي لا تتعلّق إلّا بالأموال .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 54 .
( 2 ) سورة البقرة : 116 - 117 .