الثاني : إضافة تدبيريّة : بأن يكون أحد الأمرين مدبّراً للآخر ومتصرّفاً في كلّ شؤونه وأحواله ، ولا يكون للآخر إرادة فوق إرادة الأوّل ، بل يكون خاضعاً لإرادته ؛ محكوماً لسلطته وتدبيره .
وهذه الإضافة تختلف عن النوع الأوّل ؛ فإنّ الإضافة من النوع الأوّل إضافة الإيجاد والخلق ، وأمّا الإضافة من النوع الثاني فهي إضافة السلطنة والتدبير ، كما يقال للإنسان إنّه يملك نفسه أو يده أو رجله ؛ يقصد بذلك أنّ نفسه وأعضاءه تخضع لتدبيره وسلطته .
والظاهر أنّ هذا المعنى هو المراد بقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى - نقلًا عن موسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَام - :
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 1 » ، قال ذلك عندما خرج بنو إسرائيل عن طاعته وتخلّفوا عن امتثال أمره ، ولم يبقَ في حوزة تدبيره إلّا نفسه ونفس أخيه .
ثمّ إنّ الإضافة التدبيريّة قد تكون حقيقيّةً ؛ وهي التي بين الفاعل وبين ما يخضع لإرادته خضوعاً ذاتيّاً ، كالإنسان وأعضائه الخاضعة لإرادته خضوعاً ذاتيّاً قهريّاً ، وقد تكون اعتباريّةً ؛ وهي التي بين الحاكم وبين ما يخضع لحكومته خضوعاً سلطويّاً على أساس الوضع والاعتبار ، ويمكن التعبير عنها بإضافة المُلك أو السلطنة .
الثالث : إضافة مالكيّة اعتباريّة : وهذه الإضافة قائمة على أساس الاعتبار والوضع ، وهي عبارة عن حقّ في المال يبيح لصاحبه التصرّف فيه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 25 .