الثاني : كتاب الله ؛ فإنّ فيه آيات كثيرة تدلّ على أنّ الكون كلّه لله ، ومنها الآيات التالية : قال سُبحَانَهَ وَتَعَالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 1 » ،
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
. . . « 2 » ،
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » ،
هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 4 » .
فإنّ مقتضى الظاهر من اللام في هذه الآيات هو الملكيّة ، فتكون دالّة على ملكيّة الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى لكلّ ما في الكون ، وهذا يشمل كلّ ما في الأرض من ثروات وخيرات ، وبذلك يثبت أنّ الأصل في كلّ شيء أن يكون ملكاً لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى .
ويرد على هذا الاستدلال : أنّ حقيقة المعنى الذي تدلّ عليه اللام هو نوع من الإضافة والتعلّق بين شيئين قد يعبّر عنها بالملكيّة ، ولكنّها على ثلاثة أنحاء :
الأوّل : إضافة علّيّة إيجاديّة : بأن يكون أحد الشيئين علّةً والآخر معلولًا له بوجوده وآثاره ، فيضاف المعلول إلى علّته باللام ، كما يقال : إنّ هذه الفكرة لهذا المفكّر ، وإنّ هذا الكتاب لهذا المؤلّف ، وإنّ هذا الأثر الفنّي لهذا الفنان ، ويقصد بذلك أنّ الفكرة والكتاب والأثر الفنّي معلولات لأصحابها ، وهذه الإضافة نوع من الملكيّة يمكن التعبير عنه بالملكيّة الحقيقيّة التكوينيّة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 131 .
( 2 ) سورة الأنعام : 12 .
( 3 ) سورة المنافقون : 7 .
( 4 ) سورة يونس : 68 .