تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والتأمين مهما بلغ من الإحكام والشمول تصيبه بعض الثغرات الموضعيّة أو الموسميّة التي تستدعي وجود مصدر استثنائي جاهز يقوم بتغطية هذه الحاجات الاستثنائيّة . ويمكن اعتبار الحدث الذي ترويه سورة الإنسان كمصداق حيّ وبارز من مصاديق هذا اللّون من التغطية للحاجة الاستثنائيّة ، وذلك عندما قام أهل البيت ؛ وهم أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين سَلَامُ اللهِ عَلَيهِما بإطعام المسكين واليتيم والأسير رغم ما كانوا عليه من الجوع والحاجة ، فنزلت الآيات :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
*
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
*
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . . .
إلى آخر الآيات « 1 » . ولهذا السبب ، فقد كانت هذه النحلة العظيمة - أي نحلة فدك - تحمل في طيّها دلالات كثيرة ، أهمّها أنّها كانت تدلّ على أنّ هذا البيت يحمل مسؤوليّة كفالة المجتمع وتغطية حاجاته المتنوّعة التي منها تغطية هذا اللون من الحاجات الاستثنائيّة ، وهذا هو الذي جعل المستأثرين بالسلطة يصرّون على مصادرة هذه النحلة ضمن سلسلة الإجراءات التي قاموا بها للتعتيم على النصّ الإلهي بشأن إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولقد بيّنّا سابقاً أنّ النُّحل إنّما هو هبة يهبها الحاكم من ماله الخاصّ ، وهكذا كانت النحلة التي نحلها رسول الله ( ص ) لفاطمة سَلَامُ اللهِ عَلَيهَا - أي نحلة فدك - فإنّما كانت فدك ملكاً خاصّاً لرسول الله ( ص ) وهبها الله إيّاه بنصّ القرآن
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 8 - 22 .