حوائط فدك ، فدعا رسول الله فاطمة ( عليهاالسلام ) وكتب لها كتاباً جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر وقالت : هذا كتاب رسول الله ( ص ) لي ولابنيّ » « 1 » .
وروى الرواة : أنّ رسول الله ( ص ) قال لها : « يا بنيّة ، إنّ الله قد أفاء على أبيك بفدك واختصّه بها ، فهي لي خاصّة دون المسلمين ؛ أفعل بها ما أشاء . . . وأنحلتك إيّاها تكون لك ولولدك من بعدك » « 2 » .
والذي يستفاد من مجموعة النصوص التاريخيّة : أنّ فاطمة صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهَا بعدما صادرت السلطة فدكاً - طالبت بنحلتها ، فكذّبتها السلطة ، وأبت أن تُرجع إليها نحلتها ، وأنكرت السلطة النحلة من أساسها . فلمّا رأت فاطمة ( عليهاالسلام ) إنكار السلطة نحلتها لجأت إلى دعوى الميراث ؛ وذلك لأنّ السلطة لميسعها أن تنكر كون فدك ملكاً خالصاً لرسول الله ( ص ) ، فطالبتها الصدّيقة الكبرى سَلَامُ اللهِ عَلَيهَا بحقّها من ميراث أبيها ( ص ) إلزاماً للسلطة بما التزمت به من إنكار نحلتها ؛ فإنّ إنكار النحلة كان يعني بقاء فدك ملكاً خالصاً لرسول الله ( ص ) حتّى وفاته ، فيكون ميراثاً بناءً على ما بنت عليه السلطة آنذاك من إنكار النحلة . لكنّ السلطة رغم فقدانها للحجّة أصرّت على ظلمها صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهّا وإنكار حقّها حتّى توفّاها الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى وهي غاضبة على السلطة ورجالها .
ثمّ إنّ أدلّة جواز تصرّف المالك في ملكه بما يشاء مع سيرة رسول الله ( ص ) في النُّحل ، تكفي دليلًا على أنّ الإمام يصحّ له أن ينحل من ملكه الخاصّ ما يشاء إذا رأى المصلحة في ذلك . والظاهر اختصاص النُّحل بما يكون ملكاً
هامش
( 1 ) إعلام الورى ، ص 100 - 101 .
( 2 ) موسوعة التاريخ الإسلامي ، ج 4 ، ص 54 .