أمّا المعنى الفقهي فالظاهر أنّ المراد به : هبة المال ممّن يملكه بالملك الخاصّ إلى آخَر من غير عوضٍ من دَينٍ أو عين .
ومن هنا ، فالنحلة إنّما تصدق على ما يعطيه الحاكم إذا كان ما يعطيه الحاكم مالًا مملوكاً له بالملك الخاصّ .
وعلى هذا ، فنحلة الأرض أو المعدن إنّما تصدق على ما يعطيه الحاكم من ملكه الشخصي لآخر إعطاءً مطلقاً من غير قيد أو شرط . فالنحلة تفترق عن الإقطاع في أمرين أساسيّين :
الأوّل : إنّ النحلة هي إعطاء الثروة التي يملكها شخص الحاكم لغيره من الناس ، ولكنّ الإقطاع هو تمليك للمال العامّ من قبل الحاكم لآخر .
الثاني : إنّ النحلة إعطاء الحاكم المال الذي يملكه هو بالملك الخاصّ الشرعي لآخَر تمليكاً مطلقاً من غير عوض أو شرط ، بخلاف الإقطاع فإنّه تمليك للمال العامّ لشخص ما من قِبل الحاكم الشرعي تمليكاً مقيّداً مشروطاً بالعمل الاقتصادي .
والظاهر الذي نفهمه من النصوص الشرعيّة أنّ النُّحل إنّما هو أُسلوب من أساليب تحقيق العدل في توزيع الثروة يستخدمه المشرّع الأوّل لكي يغطّي به المساحات التي لايغطّيها النظام العامّ للتوزيع ؛ فإنّ نظام التوزيع العامّ مهما بلغ من الدقّة في التخطيط والتنفيذ قد يترك بعض الثغرات التي لم يملأها النظام تخطيطاً أو تنفيذاً ، أو باعتبار عروض عوامل استثنائيّة ؛ كالزلازل ، والسنين ، والطوفان - الذي يعبّر عنه في عصرنا بالسونامي - والسيول ، وغير ذلك من الحوادث والنوازل الاستثنائيّة التي قد لا يغطّي نظام التوزيع العادي - بمختلف
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٣٦