تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أمّا في ظروف توفّر التنافس الاقتصادي على الاستثمار ، ووفرة المؤهّلين القادرين على استثمار الثروة الطبيعيّة استثماراً مفيداً ، فلا مجال لعمليّة الإقطاع ، وينتفي عندئذٍ الإقطاع ويغيب نهائيّاً عن مسرح النشاط الاقتصادي كسبب من أسباب التمليك . وهذا هو السبب فيما نجده في نصوص الحديث وروايات التاريخ من أنّ أمير المؤمنين عليّاً ( ع ) لم يقطع قطيعاً مدّة خلافته أبداً ، فقد روى الصدوق عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( ع ) أنّه قال : « والله إن كان عليّ ( ع ) ليأكل أكل العبد ، ويجلس جلسة العبد - إلى أن قال : - ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع قطيعاً ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء . . . » الحديث « 1 » . سند الحديث صحيح . وما روي أيضاً من اضمحلال القطائع في دولة القائم ( ع ) ، فقد روى في الوسائل بإسناده عن عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهماالسلام ) : « إنّ رسول الله قال : إذا قام قائمنا اضمحلّت القطائع ؛ فلا قطائع » « 2 » . الحديث صحيح . فإنّ انتفاء القطائع في دولة عليّ ( ع ) ودولة القائم الموعود ( ع ) إنّما هو باعتبار أنّ حركة التنافس الاقتصادي النشيطة في هاتين الدولتين لم تترك مجالًا لمشروع إقطاع الثروة الطبيعيّة الذي يقصد منه تفعيل التنافس الاقتصادي ، وخلق الأجواء المناسبة لحركة الاستثمار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 88 - 89 ، الباب 20 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 12 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 17 ، ص 222 ، الباب 54 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .