وممّا يدلّ على أنّ الإقطاع يفيد الملك : ما ورد من أنّ أمير المؤمنين ( ع ) لم يقطع قطيعاً أيّام ولايته « 1 » ، وأنّ القطائع تضمحلّ في دولة الإمام المهدي ( ع ) « 2 » ، فإنّه لا وجه لانتفاء الإقطاع أو اضمحلاله لو كان تخصيصاً مجرّداً للثروة الطبيعيّة لا تمليكاً .
وممّا يدلّ أيضاً على أنّ الإقطاع يفيد الملك : ما رواه العيّاشي في تفسيره عن داود بن فرقد قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : بلغنا أنّ النبي ( ص ) أقطع عليّاً ما سقى الفرات ! قال : نعم ، قال : وما سقي الفرات ؟ ! الأنفال أكثر ممّا سقى الفرات . قلت : وما الأنفال ؟ قال : بطون الأودية ، ورؤوس الجبال ، والآجام ، والمعادن ، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض ميّتة قد جلا أهلها ، وقطائع الملوك » « 3 » .
وفي الرواية إشارة إلى قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
؛ فإنّ الآية تدلّ على أنّ الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى قد ملّك الرسول ( ص ) - بما هو رسول وقائد للأُمّة - الأنفال كلّها ، فالأنفال ملك للقيادة الإلهيّة ، ولابدّ - إذن - أن تكون الأنفال ملكاً للقيادة الإلهيّة التي تخلف رسول الله ( ص ) ؛ ومن هنا كانت الأنفال لعليّ ( ع ) بتمليك من الله ورسوله باعتباره شأناً من شؤون الإمامة الإلهيّة التي استخلفها رسول الله ( ص ) بأمر من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى .
ثمّ إنّه لا دليل على أنّ القطائع التي أقطعها الحاكم الشرعي - كرسول الله ( ص ) - لا توهب ولا تورث ؛ فإنّ أدلّة الإرث تشملها بإطلاقها أو عمومها . نعم ، بما أنّها تمليك مشروط ، فيحقّ للإمام أن ينتزع القطيعة ممّن ملكها إن لم يفِ بشرط التمليك ، بل مطلقاً إن رأى المصلحة في ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 88 ، 89 ، الباب 20 ، من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 12 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق ، ج 17 ، ص 222 ، الباب 54 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 212 .