تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

المطلب الثالث : تحديد الأثر الشرعي المترتّب على الإقطاع في المعادن خاصّة

لقد تبيّن ممّا ذكرناه في المطلبين السابقين أنّ الأثر المترتّب على إقطاع الدولة للثروة الطبيعيّة بصورة عامّة هو الملك المشروط ، وليست المعادن بدعاً في الثروات الطبيعيّة ، فالإقطاع المفيد للملك المشروط في سائر أنواع الثروات الطبيعيّة غير المنقولة يفيد الملك الخاصّ المشروط في المعادن أيضاً . وقد ورد في الحديث ما يدلّ على أنّ الرسول ( ص ) قد أقطع بعض المعادن لأُناس من أصحابه ، فقد روي أنّه ( ص ) أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القَبَلِيّة من ناحية الفرع « 1 » . والذي تدلّ عليه النصوص أنّ عمليّة الإقطاع - سواء في المعادن أو في غيرها - إنّما يقوم بها الإمام في ظروفٍ خاصّةٍ يستدعي تنشيط الحركة الاقتصاديّة وتفعيلها أن يقوم الإمام بتمليك بعض الثروات الطبيعيّة - كالأراضي والمعادن - لبعض الناس حيث لا سبيل إلى تفعيل الحركة الاقتصاديّة وتنشيطها إلّا ذلك ؛ كظروف فقدان التنافس الاقتصادي على الاستثمار ، أو قلّة المستثمرين المؤهّلين للاستثمار ، أو قلّة من يملكون رأس المال الكافي لاستثمار الثروة الطبيعيّة ، فيكون السبيل إلى استثمار الثروة الطبيعيّة منحصراً في تمليكها لبعض القادرين على الاستثمار من حيث الخبرة ورأس المال ؛ حيث يكون تمليك الثروة الطبيعيّة للمستثمر تشجيعاً على الاستثمار ، ومدعاةً لإقبال الناس عليه ، وخلق الأرضيّة المناسبة للتنافس الاقتصادي على عمليّة الاستثمار .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ، ج 4 ، ص 146 .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 232 | الشيخ محسن الأراكي