تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : « القطائع : ما يقطعه الإمام بعضَ الرعيّة من أرض بيت المال ذات الخراج ، ويسقط عنه خراجه . . . » إلى آخر كلامه « 1 » . إنّ هذه النصوص وغيرها من النصوص والروايات التي وردت بشأن الإقطاع ظاهرةٌ ظهوراً بيّناً فيما ذكرناه من كون الإقطاع تمليكاً لا تخصيصاً ؛ فإنّ في التعبيرٍ بالإقطاع عن تمليك رسول الله ( ص ) بأمرٍ من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى فدكاً لفاطمة عَلَيهَا وَعَلَى أَبِيهَا وَبَعلِهَا وَبَنِيهَا أفضَلَ صَلَوَاتُ المصَلِّين ، والتعبيرِ بالإقطاع عن هبات عثمان وعطاياه أراضي المسلمين لبني أبيه وأقربائه من آل أُميّة وآل مروان ، وما جاء في تفسير ابن أبي الحديد للقطائع ، وغير ذلك من الشواهد التي ذكرناها ، وغيرها الكثير ممّا لم نذكره تجنّباً للتطويل . . شواهدَ واضحةً لا تترك مجالًا للترديد في أن الإقطاع في مفهومه الشرعي والمتشرّعي إنّما يراد به التمليك لا التخصيص . والظاهر أيضاً أنّ الإقطاع إنّما يعبّر به عن التمليك الذي تقوم به الدولة لا التمليك الذي يقوم به الأفراد أو الجهات الخاصّة ؛ ولذلك فالإقطاع تعبير عن تمليك الثروات العامّة لا الثروة المملوكة بالملك الخاصّ . وبما أنّ هذا النوع من التمليك إنّما يراد به عادةً الاستثمار الاقتصادي ؛ فالإقطاع عادةً يراد به التمليك لأجل الاستثمار ، فإن كان تمليكاً لأرض أو معدن موات فهو تمليك لأجل الإحياء ، وإن كان تمليكاً لأرض أو معدن ذي حياة فهو تمليك لأجل الانتفاع . ومن هنا فالإقطاع نوعان :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) ، ج 1 ، ص 269 .