تمليك رسول الله ( ص ) فدكاً لفاطمة ( عليهاالسلام ) متواتر مقطوع به لا مجال فيه للشكّ والترديد ، وإنّما استشهدنا بهذا النصّ لتضمّنه التعبير عن هذا التمليك بالإقطاع ، كما فيما روي فيه عن الإمام عليّ بن الحسين ( عليهماالسلام ) ممّا يؤيّد ما ذكرناه من كون المعنى الشرعي للإقطاع متضمّناً مفهوم التمليك وليس مجرّد الاختصاص .
وقد كان ممّا أخذه أصحاب رسول الله ( ص ) على عثمان : هباته وعطاياه أملاك المسلمين لأقربائه وعشيرته ، وقد اتّفقت النصوص والروايات التاريخيّة على التعبير عن تلك الهبات والعطايا « قطائع عثمان » ، فقد ورد في كتاب الجمل : « فصلٌ في استئثار عثمان ببيت المال » ، وقد عدّ من جملة موارد استئثاره : « إقطاعه من أقطع من أرض المسلمين » « 1 » .
كما ورد فيما اختاره الشريف الرضي ( قدس سره ) من كلام أمير المؤمنين ( ع ) المشهور « نهج البلاغة » عنوانٌ خاصّ : « ومن كلام له فيما ردّه من قطائع عثمان » ، وفيه كلامه ( ع ) : « والله لو وجدته قد تزوّج به النساء وملك به الإماء لرددته ؛ فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » « 2 » .
وقال ابن أبي الحديد في تعليقه على هذه الخطبة : « وهذه الخطبة ذكرها الكلبي مرفوعةً إلى أبي صالح ، عن ابن عباس رَضِيَ الله عَنه : أنّ عليّاً خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة ، فقال : ألا إنّ كلّ قطيعةٍ أقطعها عثمان وكلَّ مالٍ أعطاه من مال الله ، فهو مردود في بيت المال ؛ فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء » .
هامش
( 1 ) الجمل ، ص 183 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 15 .