تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
في شيء يشغلني عنك ، فقبلها النبي ( ص ) منه » ؛ فإنّ طلب الأنصاري من الرسول ( ص ) قبولَ الأرض منه ظاهر في كون إقطاع الرسول الأرض له تمليكاً منه للأرض ؛ وإلّا لم تكن حاجة إلى قبول الرسول ( ص ) ، وكان يكفي من الأنصاري القول بأنّه قد رفع يده عن الأرض . وممّا يدلّ على ما ذكرناه - من كون الإقطاع تمليكاً مشروطاً بالعمل الاقتصادي وليس تخصيصاً مجرّداً - : عدّةٌ من النصوص التاريخيّة التي تحكي إقطاع رسول الله ( ص ) وغيره ممّن حكموا بعده ؛ فإنّها ظاهرة بل وصريحة في كون الإقطاع تمليكاً لا تخصيصاً . فمن ذلك : ما روي بشأن إقطاع الرسول ( ص ) فدكاً لفاطمة سَلَامُ اللهِ عَلَيهَا بأمر من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى عندما نزلت الآية الكريمة :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
، فقد روى المجلسي في بحار الأنوار عن مصباح الأنوار ، قال : روى ابن بابويه - مرفوعاً - عن أبي سعيد الخدري ، قال : « لمّا نزلت
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
، قال رسول الله ( ص ) لفاطمة : لك فدك . وعن عطيّة قال : لمّا نزلت :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
دعا رسول الله ( ص ) فاطمة ، فأعطاها فدكاً . وعن عليّ بن الحسين ( عليهماالسلام ) قال : « أقطع رسول الله ( ص ) فاطمة فدكاً » . وعن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قلت : كان رسول الله ( ص ) أعطى فاطمة فدكاً ؟ قال : « كان رسول الله ( ص ) وقفها ، فأنزل الله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
، فأعطاها رسول الله ( ص ) حقّها . قلت : رسول الله ( ص ) أعطاها ؟ قال : « بل الله تَبَارَكَ وَتَعَالى أعطاها » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 213 .