تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإحياء المعدن الجوفي إنّما يكون بخرق القشرة الأرضيّة الصخريّة أو الترابيّة والوصول إلى المادّة المعدنيّة مع ما يتطلّبه هذا الاختراق من المقدّمات والمعدّات ، وإحياء النبع المائي إنّما يكون بحفر الأرض والوصول إلى أعراق الماء التي تجري في بطون الأرض ، وهكذا .

( 2 ) : الحيازة

إنّ الحيازة عمل ذو طبيعتين : الأولى : طبيعة تحجيريّة تكون الحيازة بالنسبة إلى بعض الثروات الطبيعيّة ذات طبيعة تحجيريّة ؛ أي أنّها لا تعدو أن تكون - كالتحجير - عمليّة لا تُغيّر من طبيعة الثروة شيئاً ، ولا تأثير لها في إعداد الثروة الطبيعيّة للانتفاع ، بل لا تعدو أن تكون إيذاناً وإعلاماً ببدء الانتفاع بالثروة المعيّنة أو بدء إعدادها للانتفاع ، وحينئذٍ لا يترتّب على الحيازة هنا من الأثر زائداً على ما يترتّب على التحجير ، وهو حقّ الاختصاص أو أولويّة الانتفاع . الثانية : طبيعة إحيائية ، فقد تكون الحيازة بالنسبة لبعض آخر من الثروات الطبيعيّة ذات طبيعة إحيائيّة ؛ أي أنّها تُحدث تغييراً في الثروة الطبيعيّة ، فتحوّلها إلى ثروة قابلة للانتفاع ؛ أي تخلق في الثروة فرصة اقتصاديّة جديدة تهيّؤها وتعدّها للانتفاع بها ، فتكون الحيازة في هذه الصورة - نظير الإحياء - سبباً لتملّك الثروة الطبيعيّة . والحيازة من النوع الأوّل لا تعدّ عملًا اقتصاديّاً ؛ لأنّه لا يؤدّي إلى خلق ثروة اقتصاديّة جديدة ولا إلى خلق فرصة جديدة للانتفاع بالثروة الاقتصاديّة ، بل لا تعدو أن تكون إيذاناً ببدء العمل الاقتصادي ، والإيذان ببدء العمل