تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فيقدم الرجل وقد حمل النخل ، فقال : « له الحمل يصنع به ما شاء ، إلّا أن يكون صاحب النخل كان يسقيه ويقوم عليه » « 1 » . دلّ ذيل الرواية على أنّ ثمرة النخل الذي باعه مالكه لغيره يملكها البائع إذا كان يسقيه ويقوم عليه رغم أنّه لا يملك النخل ، فيكون دليلًا على ما ذكرناه من القاعدة الاقتصاديّة ؛ لأنّ السبب الذي جعل الثمرة يعود ملكها لصاحب النخل سابقاً - أي البائع - إنّما هو كونه هو المنتج لثمرة النخل بسقيه والقيام عليه حسب تعبير الرواية . ومنها : رواية دعائم الإسلام عن الصادق ( ع ) أنّه قال في الغاصب يعمل العمل أو يزيد الزيادة فيما اغتصبه ، قال : « ما عمل أو زاد فهو له ، وما زاد ممّا ليس من عمله فهو لصاحب الشيء ، وما نقص فهو على الغاصب » « 2 » . دلّت هذه الرواية بصراحتها على أنّ نتيجة جهد العامل إنّما تعود إليه ، فهو الذي يملكها وإن كان غاصباً ؛ فإنّ قوله ( ع ) - حسب الرواية - : « ما عمل فزاد فهو له ، وما زاد ممّا ليس من عمله فهو لصاحب الشيء » يدلّ بصراحته أوّلًا : على أنّ ما زاد فيما اغتصبه الغاصب ملك للغاصب ، ويدلّ ثانياً - بصراحته أيضاً - : على أنّ السبب في أنّ ما يزيد في المال المغصوب بعمل الغاصب : إنّما يملكه الغاصب هو أنّ هذا الزائد إنّما هو نتيجة عمل الغاصب ؛ ولذلك فإنّه لا يملك ما يزيد في المال المغصوب ممّا ليس نتيجة لجهده وعمله .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 18 ، ص 230 ، الباب 9 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 94 ، الباب 9 ، ( باب النوادر ) من أبواب كتاب الغصب ، الحديث : 3 .