ومنها : رواية عقبة بن خالد قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه ، حتّى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض ، فقال : زرعتَ بغير إذني ؛ فزرعُك لي وعليَّ ما أنفقت ، أله ذلك أم لا ؟ فقال : « للزارع زرعه ، ولصاحب الأرض كراء أرضه » « 1 » .
دلالة الرواية على أنّ العامل يملك نتيجة عمله صريحة ، وهناك روايات أُخرى في أبواب مختلفة من الفقه تدلّ بمجموعها على القاعدة الاقتصاديّة الآنفة الذكر ، نكتفي منها بما ذكرناه .
إذن ، فالعمل المؤدّي إلى خلق ثروة اقتصاديّة جديدة يعدّ عملًا اقتصاديّاً يملك صاحبه النتيجة الاقتصاديّة العائدة منها .
النوع الثاني : هو العمل المؤدّي إلى إعداد الثروة الطبيعيّة للانتفاع ؛ أي إيجاد فرصة جديدة للانتفاع بالثروة الطبيعيّة ، وهو على نوعين :
( 1 ) : الإحياء
فهناك من الثروات الطبيعيّة ما لا يتيسّر الانتفاع به إلّا بالإحياء ؛ كالأراضي الموات ، والمعادن الجوفيّة التي لا يتيسّر الانتفاع بها إلّا باختراق الأراضي أو الجبال أو قعور البحار ، فإحياء هذه الثروات إنّما يتمّ من خلال إعدادها للانتفاع . ومن الواضح أنّ إعداد الثروة الطبيعيّة للانتفاع بها من خلال الإحياء يختلف نوعه كيفاً وكمّاً باختلاف نوع الثروة الطبيعيّة ، فإحياء الأرض الموات - أي إعدادها للانتفاع - إنّما يكون بتسطيحها وجرّ الماء إليها ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 387 ، الباب 2 من أبواب كتاب الغصب ، الحديث 1 .