تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وهناك أدلّة شرعيّة كثيرة تدعم هذه القاعدة الاقتصاديّة قد أشرنا إليها بالتفصيل في كتابنا عن فقه النظام الاقتصادي في الإسلام ، وهنا نشير إشارة عابرة إلى بعضها : فمنها : قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 1 » . فإنّها تدلّ بإطلاق - عقد الاستثناء فيها - على أنّ للإنسان ما سعى ؛ سواء كان السعي دنيويّاً أو أُخرويّاً ، إذن : فالإنسان يملك نتيجة جهده وسعيه في الدنيا كما يملك نتيجة جهده وسعيه في الآخرة . ومنها : صحيحة الحلبي قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن السواد ما منزلته ؟ فقال : « هو لجميع المسلمين : لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعدُ » ، فقلت : الشراء من الدهاقين ؟ قال : « لا يصلح ، إلّا أن تشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين ، فإذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها » ، قلت : فإن أخذها منه ؟ قال : « يردّ عليه رأس ماله ، وله ما أكل من غلّتها بما عمل » « 2 » . فإنّ هذه الرواية الصحيحة تدلّ بذيلها على أنّ من اشترى أرض السواد التي يملكها المسلمون ثمّ أخذها منه الوالي فإنّه يملك نتيجة جهده في هذه الأرض ، وتعود غلّتها إليه بما عمل ؛ أي بسبب العمل الذي قام به في الأرض ، رغم أنّه لم يكن يملك الأرض بل كانت ملكاً للمسلمين . ومنها : رواية هارون بن حمزة قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يشتري النخل يقطعه للجذوع ، فيغيب الرجل فيدع النخل كهيئته لم يقطع ،
هامش
( 1 ) سورة النجم : 39 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 369 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع ، الحديث 4 .