أوّلًا : الحيازة الموجبة للملك الخاصّ
لقد بحثنا في كتابنا « نظام الاقتصاد الإسلامي » عن الأسباب التي توجب الملك في الاقتصاد الإسلامي ، وبيّنّا هناك أنّ الملكيّة الخاصّة إنّما توجد نتيجةً للعمل الاقتصادي ، فلا يملك أحد ثروة طبيعيّة غير مسبوقة بملكيّة خاصّة سابقة إلّا على أساس الجهد الاقتصادي الذي يبذله الفرد أو الجهة المعيّنة في تلك الثروة الطبيعيّة .
وقد فسّرنا - وعلى أساس من الأدلّة الشرعيّة - معنى العمل الاقتصادي ، وقلنا : إنّ العمل الاقتصادي الذي يستتبع ملكاً خاصّاً في الثروة الطبيعيّة على نوعين رئيسين :
النوع الأوّل : هو العمل المؤدّي إلى خلق ثروة اقتصاديّة جديدة ، كالذي يستخدم التيّار المائي والهوائي لإنتاج الطاقة الكهربائيّة ، أو الذي يحرث أرضاً ويزرعها فيحصل على منتوج زراعي نتيجة جهده ، أو الذي يرعى نخلًا مهملًا أو شجرة متروكة - وإن ملكها غيره - فيبلغ بها مرحلة الإثمار .
فإنّ الذي ينتج الطاقة الكهربائيّة من التيّار المائي أو الهوائي يملك الطاقة التي أنتجها ، والذي ينتج الزرع من الأرض نتيجة جهده الخاصّ يملك الزرع الذي أنتجته جهوده ، والذي يرعى نخلًا أو شجرة مهملة يملك ثمرها وإن كانت الشجرة مملوكة لغيره ، كلّ ذلك بسبب أنّ الثروة الاقتصاديّة المنتجة إنّما هي نتيجة جهد اقتصادي بذلته اليد العاملة ، فهي التي تملك نتيجة جهدها وفقاً للقاعدة التي يتبنّاها النظام الاقتصادي الإسلامي القائلة بأنّ كلّ عامل يملك نتيجة جهده الخاصّ .