تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الإحياء بحجّة عدم تحقّق الإحياء ولا الملكيّة الناتجة عنها ، لزم من ذلك عدم تحقّق الإحياء الذي ندب إليه الشرع وحكم بترتّب الملكيّة عليه ، وهذا نقض للغرض ؛ لأنّ الغرض من ترتيب أثر الملكيّة على الإحياء والندب إليه خلْق الرغبة الداعية إلى الإحياء في قلوب الناس ، مع أنّ عدم ترتّب أيّ حقّ في الثروة بشروع العمل فيها إلّا بعد إكمال الإحياء يحول دون حصول الداعي إلى الإحياء . إذاً فهناك ملازمة عرفيّة بين ندب الشارع إلى الإحياء وحكمه بكونه مملّكاً من جهة ، وبين ترتّب حقّ الاختصاص والأولويّة - بمعنى عدم جواز مزاحمة الغير للبادئ بالإحياء ، واستحقاقه منع الآخرين عن الأرض أو المعدن الذي باشر العمل فيه - من جهة أُخرى ، وحينئذٍ فمقتضى المدلول الالتزامي لأدلّة الإحياء : ثبوت حقّ الاختصاص والأولويّة للشارع في الإحياء ، والتحجير شروع في الإحياء . فقد تبيّن إلى هنا : أنّ الأدلّة الكافية تدلّ على أنّ التحجير يفيد حقّ الأولويّة أو ما يسمّى بحقّ الاختصاص ، مع العلم أنّ التحجير - كما سبق تعريفه - هو القيام بما يدلّ على الشروع بالإحياء أو الانتفاع بالثروة الطبيعيّة كما وضّحنا ذلك سابقاً .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 175 | الشيخ محسن الأراكي