تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ويمكن دعوى انجبار ضعف السند فيهما بعمل الأصحاب وقوّة المضمون ؛ لاعتضاده بسيرة المتشرّعة الجارية على أحقّيّة السابق إلى المواطن المشتركة ، بالإضافة إلى تأييد كلّ من الروايتين للأُخرى ؛ لموافقة بعضهما الآخر في المضمون ، وتأييد الرواية الأُولى لهما جميعاً لنفس السبب ، واجتماع ذلك كلّه مع قرائن أُخرى - كانتفاء احتمال الداعي إلى الكذب - تورث جميعاً الاطمئنان بصدور إحدى الروايتين عن المعصوم - على أقلّ تقدير - فلابدّ من البحث عن دلالتهما ؛ فإنّه هو المهمّ هنا بعد الفراغ عن الاطمئنان الإجمالي بالصدور . والذي نجده في عبارة الرياض الاستناد إلى ما عبّر عنه بفحوى الروايتين ، والظاهر أنّ مراده دلالة الروايتين بتنقيح المناط وعدم احتمال الخصوصيّة على وجود حقّ الأولويّة والاختصاص لمن سبق إلى إحياء الأرض أو المعدن ؛ فإنّ أحقّيّة السابق إلى موضع كالمسجد أو السوق لا مناط لها بحسب الفهم العرفي إلّا أمران : تساوي السابق مع غيره بالنسبة إلى المسبوق إليه قبل السبق ، وسبق السابق إلى ذلك دون غيره ، فإذا كان ذلك سبباً للأحقّيّة في مثل السوق والمسجد ، فهم العرف من ذلك ثبوت الأحقّيّة لمن سبق إلى إحياء مثل الأرض والمعدن كذلك ، وبالتحجير يتحقّق السبق إلى الإحياء ؛ فإنّ العرف لا يحتمل الخصوصيّة في مثل السوق والمسجد في ثبوت حقّ الأولويّة للسابق ، وإنّما الذي يفهمه العرف هو ثبوت ذلك فيهما بالمناط المذكور ، وهو عامّ لمثل السبق إلى إحياء الأرض والمعدن . لا يقال : إنّ احتمال الخصوصيّة في مثل المسجد والسوق من المواطن المشتركة وارد ، فإنّ المواطن المشتركة تتميّز عن مثل الأرض والمعدن وغيرهما