من الثروات العامّة بوجود حقّ سابق مشترك في مثل المسجد والسوق في المسبوق إليه ، فيكون السبق موجباً لتعيّن هذا الحقّ في السابق ، أمّا الأرض والمعدن وأمثالهما من الثروات العامّة فلا يوجد فيهما حقّ مشترك سابق ليتعيّن بالسبق ، بل السابق وغيره سواءٌ في المسبوق إليه حتّى بعد السبق ؛ ما لم يثبت سببيّة نفس هذا السبق لثبوت حقّ للسابق ، وهو موضع الكلام .
فيقال : إنّ الحقّ المشترك الثابت قبل السبق في مثل المسجد والسوق ليس هو الملكيّة أو حقّ الاختصاص ليقال بعدم وجوده في مثل الأرض والمعدن قبل السبق ، بل الحقّ المشترك هو حقّ الانتفاع ، ونظيره موجود في مثل الأرض والمعدن كذلك ، وهو حقّ الإحياء ؛ فإنّ جواز الإحياء حقّ ثابت لكلّ أحد كحقّ الانتفاع بالمسجد والسوق ، فإذا سبق السابق إلى الإحياء تعيّن هذا الحقّ فيه ، كما هو الحال في الأرض والمسجد وما شابه ذلك .
ومحصّل البحث : ثبوت الحقّ بالسبق للسابق إلى إحياء المعدن أو الأرض بالتحجير طبقاً للروايتين المذكورتين ، وخاصّةً بعد ملاحظة اعتضادهما : بالرواية الأُولى ، وبسيرة المتشرّعة ، وفتوى الأصحاب .
الدليل الرابع :
أنّ نفس الأدلّة الدالّة على الندب إلى الإحياء وأنّه موجب للملكيّة ، تدلّ بالالتزام على أنّ الشروع في الإحياء يفيد حقّ الأولويّة والاختصاص .
توضيح ذلك : إنّ مملّكيّة الإحياء تعني حصول الملكيّة بعد تحقّق الإحياء ، ولكنّ حصول الملكيّة المسبَّبة عن الإحياء لا يمكن من دون الشروع في الإحياء ، فإذا صحّ لكلّ أحد أن يزاحم البادئ بالإحياء وأن يمنعه من مواصلة عمله في