الأمر الثالث : في ترتّب الأثر على التحجير بوصفه شروعاً في الإحياء أو الانتفاع
والبحث يقع هنا في أنّ الأثر المترتّب على التحجير هل يثبت له مستقلّاً ، أو بوصفه شروعاً في الإحياء أو الانتفاع ؟
لقد اتّضح من الأدلّة التي سبق البحث عنها أنّ التحجير بما هو تحجير لم يترتّب عليه أيّ أثر شرعي خاصّ ، وإنّما الأثر الثابت للتحجير - من حقّ الأولويّة والاختصاص - إنّما ثبت له بوصفه شروعاً في الإحياء أو الانتفاع ؛ وذلك لعدم ورود ما يدلّ على أنّ التحجير بنفسه موضوع للأثر الشرعي .
أمّا الإجماع : فلم يظهر من معاقد الإجماع قيامه على ترتّب الأثر على التحجير مستقلّاً ، بل لقد سبق فيما أشرنا إليه من كلمات الفقهاء تعريف التحجير بأنّه شروع في الإحياء ، وقد قلنا : إنّ عامّة الفقهاء القدامى اعتبروا الشروع في الإحياء ملاكاً للتحجير الذي يترتّب عليه الأثر الشرعي ممّا يدلّ على أنّ معقد الإجماع - لو ثبت الإجماع - إنّما هو التحجير بوصفه شروعاً في الإحياء لا بوصفه مستقلّاً ، ولا أقلّ من كون ذلك هو القدر المتيقّن من معقد الإجماع ، ولا يثبت بالإجماع إلّا القدر المتيقّن ؛ لكونه دليلًا لبّيّاً .
وأمّا الروايات : فلم يرد في شيء منها عبارة التحجير ، وإنّما ورد التعبير بالسبق ، والمراد به السبق إلى الإحياء أو الانتفاع ، فالأثر المترتّب فيها على