تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وبكلمة واحدة : يدور الأمر في هذه الرواية بين حمل « أحقّ به » على معنى أصل ثبوت الحقّ ، فيفيد معنى الملكيّة ، وهو واضح البطلان ، أو حملها على معنى الأولويّة والتفضيل ، وهو يتوقّف على ثبوت حقّ سابق مشترك ، فيخرج عمّا نحن فيه . هذا ، ولكنّ الحقّ أنّ الرواية يمكن الاستدلال بها لثبوت حقّ للسابق في مثل الأرض والمعدن حتّى على تقدير استظهار معنى التفضيل من عبارة « أحقّ به » ؛ فإنّ أصل جواز الإحياء الذي ثبت في الشرع يدلّ على وجود حقّ للناس في إحياء الثروة الطبيعيّة كالأرض والمعدن ، فإذا سبق أحدهم إلى الإحياء وشرع فيه بالتحجير كان أحقّ من غيره بإحياء هذه الثروة ، وبذلك تتمّ دلالة هذه الرواية وإن لم يصحّ سندها . مع أنّ دعوى أنّ الحقّ الابتدائي هنا ينصرف إلى الملكيّة غير ثابتة ؛ لأنّ الحقّ أعمّ من الملك لغةً وعرفاً ، فالأحقّيّة لا تدلّ على أكثر من الأولويّة بالشيء أولويّة بالمعنى الأعمّ الناشئ من الملك أو من حقّ الاختصاص .

الدليل الثالث :

فحوى ما دلّ على أنّ من سبق إلى موضع من المسجد أو السوق فهو أحقّ به . وقد أشار صاحب الرياض إلى هذا الدليل ، حيث قال : « واعلم أنّي لم أقف على ما يتضمّن أصل التحجير - فضلًا عمّا يدلّ على حصول الأولويّة به - إلّا اتّفاقهم عليه ظاهراً ، ودعواه في كلام جمعٍ منهم صريحاً ، ولعلّهم أخذوها من